صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
14
شرح أصول الكافي
والوجود وهي جهة الامكان والعدم فيلزم تركبه من جهتين وهو محال . واعلم أن قوله : فليست له صفة تنال وكذا قوله : ولا حد تضرب فيه الأمثال ، ليس من باب التخصيص والاحتراز بل من قبيل كلام العرب : ولا يرى الضب بها ينجحر « 1 » اى ليس بها ضب فينجحر فيكون المعنى : ليست له صفة فتنال ، إذا المقصود نفى الصفة الزائدة مطلقا ، إذ هو تعالى واحد من كل جهة منزه عن الكثرة من جميع الوجوه فيمتنع ان يكون له صفة تزيد على ذاته ، وكذلك المقصود من قوله : ولا حد تضرب فيه الأمثال ، نفى الحد مطلقا فيكون المعنى : ليس له حد فتضرب فيه الأمثال . الفصل الخامس في نفى الحد منه تعالى اعلم أن الحد يراد به أحد معنيين : اما القول الشارح لماهية الشيء المؤلف من المعاني الذاتية المختصة به اما بحسب الحقيقة أو بحسب الاسم ، واما معنى النهاية والطرف ، وكلاهما منفيان عن الأول سبحانه ، اما نفى المعنى الأول : فلان حقيقة ذاته غير مؤلف من معاني وأمور ذاتية ، كيف وهو كما علمت بسيط الذات من كل جهة ، واما نفى الحد بالمعنى الثاني : فلان حقيقة ذاته حقيقة الوجود الصرف الّذي شدة قوته لا تنتهى إلى حد ونهاية بل هو فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى ، اما كونه غير متناه : فلان مقدوراته غير متناهية عدة ومدة . وقد مرّان التناهي واللاتناهي انما يوصف بهما أولا وبالذات المقادير والاعداد ، وإذا وصف « 2 » بهما شيء آخر كان اما باعتبار تعلقه بالكميات واما باعتبار ترتبها أو ترتب ما يوصف بها على ذلك الشيء ، فالقوى انما توصف بالتناهي واللاتناهي باعتبار أزمنة الافعال أو اعدادها ، فاذن الأول تعالى ذا قوة غير متناهية في العدة والمدة ، واما كونه غير متناه في الشدة : بان يتصور فوقه ما هو أشد منه فذلك محال .
--> ( 1 ) . ظب فينحجر - م - د - ط ( 2 ) . بها - ج - د